أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
57
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
المقامة السادسة المراغيّة روى الحارث بن همّام ، قال : حضرت ديوان النّظر « 1 » بالمراغة « 2 » ، وقد جرى به ذكر البلاغة ، فأجمع من حضر من فرسان اليراعة « 3 » ، وأرباب البراعة « 4 » ، على أنّه لم يبق من ينقّح « 5 » الإنشاء ، ويتصرّف فيه كيف شاء . ولا خلف ، بعد السّلف « 6 » ، من يبتدع طريقة غرّاء « 7 » ، أو يفترع « 8 » رسالة عذراء « 9 » . وأنّ المفلق « 10 » من كتّاب هذا الأوان ، المتمكّن من أزمة « 11 » البيان ، كالعيال « 12 » على الأوائل ، ولو ملك فصاحة سحبان وائل « 13 » . وكان بالمجلس كهل جالس في الحاشية ، عند مواقف الحاشية « 14 » ، فكان كلّما شطّ القوم « 15 » في شوطهم « 16 » ،
--> ( 1 ) أي ديوان المكاتبات والمراجعات . ( 2 ) على وزن سحابة موضع بأذربيجان من بلاد العجم . ( 3 ) اليراعة في الأصل القصبة ويراد بها هاهنا القلم وفرسانها مهرة الكتاب . ( 4 ) أي أصحاب الكمال في الفضل والحذق مصدر برع إذا فاق أقرانه في العلم . ( 5 ) أي يحرّر ويهذب . ( 6 ) جمع وواحد لأنه مصدر سلف يسلف إذا مضى والخلف من جاء من بعد . ( 7 ) أي حسناء واضحة . ( 8 ) أي يفتض . ( 9 ) أي بكرا والمعنى أو ينشئ رسالة لم يسبق إليها . ( 10 ) البليغ الذي يأتي بالفلق وهو العجب . ( 11 ) جمع زمام . ( 12 ) جمع عيل مخفف عيّل . ( 13 ) شاعر مشهور بالفصاحة والخطابة . ( 14 ) أي طرف المجلس والحاشية الثانية الخدم والغلمان . ( 15 ) بعدوا . ( 16 ) أي غاية جريهم وجمع الشوط أشواط .